الشيخ محمد الصادقي

154

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا يذكر السحرة من هذا المسرح إلى آخر المطاف ، فلعلهم قتلوا كما أوعدهم الطاغية ، أم ولأقل تقدير سجنوا أم حوصروا كيلا يلحقوا بموسى ، فضلا عمن سواهم من القبط الذين آمنوا هناك . « أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي » وهو سري الليل وسيره : « فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ » ( 44 : 23 ) فسرى الليل سرّ يخفى على الطاغية . فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا : « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 26 : 63 ) . واليبس ما كانت فيه رطوبة ثم زالت أو ماء فذهب ، فقد انفلق البحر وأصبح طريقا يبسا ف « لا تَخافُ دَرَكاً » من الطاغية « وَلا تَخْشى » غرقا في البحر . وهنا « طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » بصيغة الإفراد قد تطارد الرواية القائلة انه ضرب في البحر اثني عشر طريقا حسب اقتراح الأسباط الاثني عشر ، أم تعني « طريقا » جنسه المناسب لعديده ، ولا دليل عليه ولا هو الأظهر منه أو الظاهر بل « فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ( 26 : 64 ) تلمح باهرة لوحدة الطريق . ذلك ! إضافة إلى أن في اتباع الحق أهوائهم ، ولا سيما هذه المفرقة بينهم وهم بحاجة إلى توحيد الكلمة على كلمة التوحيد ، ان في ذلك فسادا لهم وكسادا للحق المرتجى منهم على ضوء هذه الرسالة القدسية الماحقة لمختلف الأهواء ، الساحقة لمختلف الآلهة ! . ومن ثم فانقسامهم إلى اقسامهم الاثني عشر ليختص كل بكلّ ، هذا يتطلب فرصة ، وقضية الفرار ولا سيما بعد ما ترائى الجمعان ، هي التسرع دون اي لبث لأيّة مهمة أو قرار ، فحتى ان كانوا متطلبين ذلك التفرق